|
أيها المواطن : أنت المخطئ ...!!
بقلم : عادل بن عابد الجهني
لا أدري من أين أبدأ فهناك العشرات من المقالات ..
ومثلها لقاءات عبر القنوات وقصائد ووووو............
ولا أخفيكم أنني تسمرت كثيراً .. أحدق بعيني عبر ما تبثه القنوات من تحليلات لمسؤولين سابقين في جدة.
وقل مثل ذلك وبنفس الهيئة .. جلست أقلب عبر ما يكتب في الصحف والمنتديات ولكن للأسف رجع البصر خاسئا وهو حسير.
فلم أجد بين ثنايا تلك اللقاءات ـ خاصةً لقاءات المسئولين ـ من كان يملك شجاعة الفاروق عمر ويقول نعم أخطأت ..
مع كل لقاء لمسؤول كانت مشاعري تنخدع لتلك المثل الراقية لذلك الجيل .. وأنها ممكن تتكرر وتسمع مثل هذه العبارات التي بالطبع اختفت من قاموس المسؤولين ..
· لم نسمع من الأمناء السابقين : ( نعم أخطأنا )
· لم نسمع من مسؤولي الصرف الصحي السابقين والحالين : ( نعم أخطأنا)
· لم نسمع من مديرية الدفاع المدني : ( نعم أخطأنا)
· لم نسمع من وزارة المالية : ( نعم أخطأنا)
· لم نسمع من المقاولين : (نعم أخطأنا)
· لم ولم نسمع هذه العبارة ّ!!
على أقل تقدير كنت أريد أن أسمعها لأن الفاجعة كانت أكبر بكثير.. والضحايا والشهداء كثر..
وأضعف الإيمان لو قيلت مجاملة إعلامية أو كسب موقف .. وعندئذ تحسب لقائليها .. وتكتب لمعترفيها في ذاكرة التاريخ كأول مسؤول يقول أخطأت ..بالطبع لم يحدث أي من هذه الاحتمالات !
بل الذي سمعه العالم كله وبالتحديد المكلومين في هذه الفاجعة في جدة أنهم هم من أخطؤوا ..
يالله إلى هذه الدرجة قلبت الحقائق .. وتغيرت المفاهيم .. وتبدلت المعايير .. وصار المواطن الضعيف هو المخطئ ..
نعم قد يكون المواطن هو من أخطأ في تقديرهم في الدنيا
لكن في الآخرة( و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ..
ورحم الله الفاروق .. الذي لم تكن الخلافة ولا الشهرة حاجزا له عن الاعتراف بالحق ـ وحق له ذلك ـ وهو القائل :
لو أن سخلة ماتت على شاطئ الفرات ضياعاً لخشيت أن يسألني الله عنها
والقائل : لو عثرت بغلة في أرض العراق لخشيت أن يسألني الله عنها لما لم تسوِّ لها الطريق يا عمر ..
إننا نعرف جيدا طبيعة وتضاريس تلك البقاع وتعثرها وهو أمر وارد .. لكن هكذا تصنع الأمانة في قلوب من يقدرون حملها ..
أما أصحابنا فنقول لهم شكراً .. لا عزاء .. ولا مواساة .. ولا تضميد جراح نطقت به ألسنتكم غير أن المواطن هو من أخطأ في اختيار بيت له في مناطق خطرة !!
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند .
|